زبير بن بكار
50
الأخبار الموفقيات
قال عبد الملك ( 8 ظ / ) : وهل يكون في الشعر أرفث من هذا ؟ هات يا سليمان . فقال : حبّذا رجعها إليها يديها * في ذرا درعها تحلّ الازارا قال : لم تصب . هات يا مسلمة . قال مسلمة : وما ذرفت عيناك الّا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل قال : كدت ولم تصب . إذا ذرفت عيناها بالوجد فما بقي الّا اللقاء . انما ينبغي للعاشق أن يقتضي منها الجفاء ويكسوها المودة . أنا مؤجلكم في هذا البيت ثلاثة أيام ، على أن لا تسألوا عنه أحدا . فمن أتاني به فله حكمه . فنهضوا وخرجوا عنه . فبينا سليمان في موكب له إذا هو بأعرابي يسوق إبلا وهو يقول : لو حزّ بالسيف رأسي في مودّتها * لمال يهوي سريعا نحوها رأسي فقال سليمان : عليّ بالأعرابي . فأتي به ، فوكّل به ثم انصرف إلى عبد الملك فدخل عليه . فقال عبد الملك : ما وراءك يا سليمان ؟ قال : قد أجبتك إلى ما سألت عنه ، وجئتك بالبيت : قال : هاته . فأنشده ، فقال له عبد الملك : أحسنت . أنّى لك هذا ؟ فقصّ عليه خبر الأعرابي . فقال : حاجتك ولا تنس حظّ صاحبك ؟ قال : حاجتي يا أمير المؤمنين انّ عهد العهد ليس بمقرّب أجلا . ولا تركه بمباعد حتفا ، وقد عهد أمير المؤمنين إلى الوليد ، فان رأى أمير المؤمنين أن يعهد اليّ بعده فعل . قال : نعم . فأقام ( 9 و / ) الحجّ للناس بمكة ووصله بمائة ألف